• ×


سعد محمد الحطاب

كانوا "كذا".. وأصبحنا "هكذا"!!

سعد محمد الحطاب

 0  0  27987
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إن الإنسان عندما يثق بسمو الغاية ونبل الهدف فإنه يدفع في سبيل تحقيق ذلك كل شيء، كما فعلوا آباؤنا في زمنهم القاسي، حيث قاسوا الجوع والعطش والحر والبرد في سبيل البحث عن طيب العيش، لم يندبوا حظا عاثرا، ولم ييأسوا على ما هم عليه، بل بذلوا جهدهم واستفرغوا ما في وسعهم، وكانت المرأة شريكا حقيقا فاعلا وعونا للرجل متشبعة بقناعتها واعية بدورها في متطلبات الحياة على الرغم من قساوة الظروف.
ومعروف من شرقي المملكة إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها قبل أعوام أن أبنائها كانوا يمتهنون كل المهن، ويأكلون من عمل أيديهم وعرق جباههم ولا يشكون ولا يتذمرون، ومن أنبل الأمثلة على إنجازاتهم حفر آبار المياه الجوفية بأديهم وقوة عضلاتهم في حين لا توجد آلات الحفر الحديثة، وزرعوا النخيل، ورعوا الماشية وركبوا البحر وغاصوا في أعماقه، وبنوا من الطين بيوتا وأيضا بنوا من الشرف مجدا.
جيل أبدع في كافة المهن، وأتقن جميع الأعمال والحرف التي غابت اليوم مع غيابهم!
نجحوا في الإدارة والإشراف على تنفيذ المشاريع، وقاموا بأعمالهم في كفاءة ونزاهة نحو الرقي والحضارة. لم تجد في ذلك الرعيل من يخون الأمانة ، ولا فيهم من يعرف الكسل، أو يفقد الأمل، أو يشعر بالمملل، وكل فرد منهم قانع بوضعه، سعيد بحاله، مصلٍ لربه وشاكر له. الكل كان قائماً بواجبه كما ينبغي وعنوا بواجباتهم الإجتماعية عناية كريمة في أيام النوايا الحسنة وطبيعة الروح وآدابها الجزلة.

أما اليوم فالحال مختلف جداً!!، فقد تركنا أغلب تلك المهن للعمالة الوافدة، والغالبية العظمى تركت تربية الأبناء "للخدامة" وأصبحنا من زمرة الكسالى، نعيش حالة تدليل النفس المبالغ فيه حتى أضحينا فريسة في شباك الخمول والكسل!!، وهذه هي آفتنا وآفة الإنسان في هذا العصر، فالغالبية منا يمضي العمر لغرض الترفيه ومحاكاة الآخرين، وسيستمر الحال حتى تمضي الأيام سدى! إذن الأبناء هم من سيدفعون الثمن، فلا نحن الذين غرسنا فيهم حب تنمية المهارات وتطوير القدرات، ولا هيأنا لهم السبيل لمواكبة مستجدات العصر!!. فالله يشهد ما كتبت إلا وفي نفسي أمنية هي أن أدفع بناتنا وأبنائنا الشباب إلى أن يعملوا وينتجوا متمنيا لهم كل النجاح والتوفيق.

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:47 مساءً الجمعة 1 صفر 1442 / 18 سبتمبر 2020.