• ×

الأربعاء 28 محرم 1439 / 18 أكتوبر 2017 اخر تحديث : 01-28-1439

بالسنة عيدين وهذا الثالث ،، ياهلا ، والله ،،،، ،،، صالح العديلي

بواسطة : news
 0  0  238
عمي سالم ، بعد أن " فنّش" من " رامكو " سنة " الغرقه" جرب ، بكل حواسه الخمس ، كل المهن الجديدة التي تنأى به وتقصيه عن مصائب الفلاحة والزراعة ، وما درج عليه وتم توارثه من الكادحين في الأرض من أبائه وأجداده !!

قالت عنه زوجته الغالية أم فضة كلاما لم يقله مالك في الخمر ، ولم يقله العرب في مجلس الأمن ، ولم تقله الخنساء في رثاء أخيها صخر ،، وقالت : أنه ، في ذلك الصباح ، بلل حنجرته بمقدار فنجال قهوة من الدهن البرّي ، وأنه "صجّنا " بنباح ميكرفونه ،، وقضى الهزيع الأخير من النهار في تجريب حباله الصوتية ! والتدريب على مفردات يعرفها هو ، ولا يعرفها أي منا !!

وقال عنه الراعي أبو هطل الذي يستقبل في " رفة " بيت الشعر الكثير من جماعته :
" المهلّي " اليوم العصر ، وعلى غير العادة والمألوف ، شرب فنجاله ، وشرب ستة فناجيل أخرى ، وأتبعها بهجينية عراقية مصحوبة بكم هائل من الدموع التي تطايرت على تعرجات ومسافط وجنتيه ،،، وأسرت قلوب ضيوف " الرفّه" وأغرقت الجزء العلوي من خارطة محياه ! وسالت على شاربيه ، وبللت " سكسوكته " الجديدة ! وحال " مخبأ الساعة " دون تسربها إلى ماتبقى من خارطة صدره وأمعائه ، الدقيقة والغليظة !!

يقول أبو هطل ، بعد تلك الليلة الصاخبة ، والحافلة بالمفاجآت :
" قلنا له ، بعد تجربة صوته الأولى بالهجينيات والسامريات :
" المهلي مايولي " اغدقنا عليه من عبارات المدح والثناء والشحن ، والمجاملات مايؤهله ، لجرعات متتابعة من " المهايط " وللقيام بدوره كاملا في مناسبات الأعراس والأفراح ،، وما يتبعهما من العرضة والسامريات !!

عمي سالم ، في مشهد مثير ومؤثر ، وقف ، مع موعد إقامة صلاة العشاء ، يتراقص ، ويترنح مرتبكا ، ويذرع الأرض جيئة وذهابا ، ويمسح بأطراف غترته المعرفطة قطرات العرق التي انحدرت على جبهته وصدغيه ، وعلى غير العادة ، جاءه صوت خافت من الخلف يطلب منه إعلان بداية الترحيب بالعروسة ، الهنوف بنت أبو هطل ، التي ترجلت مع والدتها وأخواتها وخالاتها من لورية " البلاكاش " ،،

بدأ ، عمي سالم ،" يلعلع" بصوته المبحوح بمفردات يقف الصبية حائرين حيالها ، ويجهدون أدمغتهم الصغيرة في فهمها وتحليلها ، قائلا :
"ياهلا ياهلا ،،، ياهلا والله ،، ياهلا
ياهلا ياهلا ،،، ياهلا والله ،، ياهلا
ياهلا ،، ياهلا والله ،، ياهلا
ياهلا والله ببنت أبو هطل ، ومِمَّعَـهْ "
[ ومِمَّعَه ْ = ومن مَـعَــه ْ ]

وقبل أن يستأنف المشهد الثاني من مسرحية الترحيب ، لوح عمي سالم بالميكرفون في كل الجهات والاتجاهات ، ومسمس شاربيه ، وضغط على رأس أرنبة أنفه المدببة ، وكح ، وعطس ، وتثاءب ، وافرجت شفتاه عن ابتسامة مبتسرة ، ومسد سكسوكته ، و"مطمط " أطراف غترته المعرفطه ، وغطى بمسعادتها مقدمة صلعته ، وجبهته ،،، وقال:
"ياهلا ياهلا ،، ياهلا والله ،، أسفرت وأنورت ،، ياهلا"

وبعد دخول خاطف من العروسة ، وذوي العروسة ، انتابته ربكة ، ورعدة ، ورعشة مصحوبة بمفردات غير مفهومة ،، ولكنه تحامل على نفسه ، وحك صدغيه ، وأغمض عينيه ، و" تحيوص " وأعاد ، بصعوبة بالغة ، وبنبرات حادة ومبحوحة ، خطابه الموجه الى بقية المرافقات المتخلفات ، واللاتي يجرجرن عباءاتهن الشتوية الثقيلة ،،، واستأنف قائلا :
"ياهلا والله ، بالشَّفَّاية ، واللّفّاية ،،،
ياهلا والله ، بالطويلة والقصيرة ،،،
ياهلا بام كعب ، واللي بدون كعب ،،
ياهلا ياهلا ،، ياهلا والله ،،، ياهلا والله ،، "

اعتدل في وقفته محاولا إخفاء " سيور" نعليه الزبيريتين المهترئتين ،، .. وقبل انتهاء المشهد الأخير ،، فتش في تلافيف جمجمته عن مفردات جديدة ،، وقال ، بنشوة لم يشهدها الذين تابعوا إبداعاته في الترحيب و"التهلاة" منذ ثلاثين عاما :
"ياهلا والله ،، الظّلماء وراكن ،، والقمراء قدّامكن ،، ياهلا ،، ياهلا والله"

وفي محاولة منه للفت انتباه جميع الذين سمعوه ، اعتلى الكرسي الخشبي الذي يجلس عليه البواب ، وكأنه وجد ضالته من العبارات المثيرة للجدل ، وجلجل بثقة غير معهودة ، تراقصت لها ، ورددت صداها جبال " السمراء " و" أم الرگاب " ومايحيط بهما من جبال :
"يا هلا والله عدد مادرهمن الحيل ، وخرطم البخيل ، ياهلا ، ياهلا والله ،،،"

تراقص ، وترنح ، وأغمض عينيه ، ومد كلتا يديه ، وأشار بسبابته إلى السماء ، وقال :
"ياهلا والله ، ياهلا بكم ، عد المطر ، وعد الحجر ، وعد الجراد إلى أنتشر ، يالله حيهم ، وحي شوفتهم ، هلاوغلا ،"

وبحركات مسرحية خاطفة توجه بكل حواسه الى السماء والأرض ،، وقال :
"ياهلا والله ، عدد نجوم السماء ، وعدد حصو الوطأ ""

الذي يعتقد أن جمهور الترحيب بالعروسة أو مايعرف ب " التهلاة" ليس له جمهور غير النساء والصبية ربما أنه بحاجة إلى العودة إلى عمي سالم ، وتدوين تاريخ تلك المرحلة الذي ربما أنه سيجد في ملفاتها كما هائلا من أفراد فئات المجتمع الذين يحسبون ل" التهلاة" ألف حساب ، ويدققون في عباراتها ، وتستهويهم مفرداتها ،، ويتمنون لو أجل موعدها أو قدم حتى يستمتعون بها بمفازة من موعد الصلاة ، وبمفازة عن إمام المسجد أبو كريم الذي يرى في التمادي والاسترسال ، وتكرار مفرداتها نوعا من الاستفزاز الذي يمارسه المهلون ، بقصد الضغط على الامام لتأخير مواعيد الصلاة ، والصلاة في مواعيد متأخرة يحددها الامام بالاتفاق مع جماعة المسجد !!

وقبل إسدال الستار على فصول تلك المسرحية المثيرة لفضول العامة وعابري الطريق ، والتي أبدع في الكثير من مشاهدها عمي سالم ، ونال إعجاب الجماهير التي اصطفت لمشاهدته وسماعة ، فقد قاوم عبث الصغار والصبية ، و" لعلع " بعبارة جديدة لم يعهدها الناس ، وكسبت إعجاب ورضا الكثير منهم :
"ياهلا والله ، بالسّنة عيدين وهذا الثّالث ،، ياهلا ياهلا ."

بعد هذه المجاملة الختامية جاءه من ميكرفون المسجد صوت الإمام ، ساخرا ومعنفا ، ومنكرا ، ويقول له :
" تعقب ، وتخسأ " ،،، صل ياخنزير ،،، وخل عنك الدجل على الحريم ،،، يادجال !!!

انتفض عمي سالم ، كعصفور صغير بلله القطر ، وتنفخت أوداجه ، وأحمر أنفه المدبب ، ولم ينبس ببنت شفه ، وسكت عن الصياح ، وهزيز الرماح ، والهلق ، والكلام المباح !!!
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:28 مساءً الأربعاء 28 محرم 1439 / 18 أكتوبر 2017.