• ×

الإثنين 10 ربيع الثاني 1440 / 17 ديسمبر 2018 اخر تحديث : 04-09-1440

رحلتي بين السمراء ووادي الأديرع والديعجان !! ،،، صالح العديلي

بواسطة : news
 0  0  238
من الجنوب إلى الشمال في وادي الأديرع والديعجان ،، قطع متناسقة من التضاريس والخارطة الجميلة ، وتضج بالخضرة والحياة ، و" المياه الملوثة " !! وتسطر على صفحاتها الناصعة البياض مراحل مثيرة من التاريخ الاجتماعي التي توالت فيها الأحداث وتراكمت واختلطت ، وتشكلت لتلتقي في هذا العصر الجديد ، ولتبقى أثارا عالقة في الأذهان تتوارثها الأجيال ،، وينقلها الأجداد للأبناء والأحفاد ، وتتزاحم بين جدران مزارعها الطينية ، وحاراتها قامات رجال صنعوا التاريخ ،، وتشكلت على سواعدهم الجغرافيا ،، وبقيت حدودهم الطينية شامخة تقص على الأجيال نزف عرق أجسادهم الذي امتزج بطين الجدران التي شيدوها ،، وأقاموا منها حضارة صغيرة تتراقص معالمها وجبالها وذرى نخيلها على مدى الأعوام والأجيال والسنين ،،،
تتراقص الأشجار والنخيل ، وتشدو بسامرية ،، :
الله من ليلة عيت عيوني تنام ،،،
ويرجع الصدى :
سهران ، لين القمر ، من منزله حولا ،،،
https://youtu.be/THnXzS3eonw
ويهزك الشوق والحنين ،، وتغمض عينيك ، ويهز راسك وجوارحك لا إراديا ، و "تزفن" ، وتتقافز حواسك لالتقاط ذلك اللحن الجميل ، الذي يعود بك إلى زمن كنت فيه مكونا أساسيا من أولئك الذين صنعوا بأظفارهم وأناملهم وحواسهم ذلك الزمن الجميل ، ورقصوا على أنغامه ،، ولم يبرح ذاكرتهم الجميلة التي تتزاحم فيها ذكرياته ، وتفاصيل ورائحة ذلك المسلسل القديم الذي لم تنته حلقاته بعد ! وتتسلل إلى أرنبة أنوفنا مع كل التفاتة تقترفها حواسنا على مدار اليوم والليلة والفصول الأربعة !

وما إن ترسل قدميك باتجاه قمم الجبال ، وتطل بقامتك ، من إحدى رؤوس الجبال المطلة على تضاريس حارة الحدريين إلا وتعبث بخلايا دماغك قصص وذكريات تلك الفواصل والحدود والمداخل والأبواب الخشبية ، والرواشن والزرانيق ، والحمام ، والمعالم الطينية التي كانت تهمس في إذن التاريخ قائمة طويلة من المواقف والقيم التي تمثل قوتهم وجبروتهم وكبريائهم وعزتهم وكرمهم ،، وأمانتهم ، وغيرتهم ، وقائمة أخرى من الثوابت التي تمثل تراحمهم فيما بينهم ، وتكاتفهم ، ومشاركتهم لبعضهم البعض في كل وكافة شؤون حياتهم ،،

عمي سالم مهووس ومغرم ، وينفق ساعات صحوه في استعادة ذكريات الماضي القريب ، ولا يفتأ يدق ناقوس مايستقبل من الزمان ،،
رافقني بباكورته في تلك الرحلة ،، وقال ، بعد أن أزاح "لطمته " عن كامل محياه ، وبانت " فرته " ونواجذه ، وما تبقى من شنباته المفتولة :
" يقولون كفانا شر مايقولون ،، هذا قصر ابن محمود الذي كان هنا ،، وكان من أوائل من سكن تلك التضاريس الجميلة ، وعمّرها ،، وظن أنه خالدا فيها فشيد فيها هذا القصر ،، وبنى حوله سلطة تشد لها الرحال من كافة الأقاليم المجاورة !!
وهذا سوق " البلطي " الذي احتضن حكومة " ال علي " في بداياتها ، وفي أوج مجدها ،،

وقفت ، صامتا ، في " القلاص " ،، وهرولت مرتين في مكان العرضة ، لأستعيد بعض الذكريات الخاصة ، وأنصت بكل حواسي لتلك الأصوات التي خفتت ، وأسكت الموت الكثير من رموزها ،، وعادت لي بكل حبالها الصوتية من ،،،، سامرية :
ياناس قلبي مااستراح :
https://youtu.be/BnCK1GeKkuc

خالي مطلق الذي لايقل شراسة عن عمي سالم " قمز" من " ثلمة " مزرعته ، وشاركنا بقية خطوات الرحلة ،خطوة خطوة ، واعترض ، بسخرية بغيضة ، على كل القناعات " المعششة" في ذهن عمي سالم ،، وأثار حفيظته ، وكادت أن تندلع بينهما في شعيب الحصران بسوسية عظمى !

في كل مرتفع ومنخفض من تلك التضاريس يسجل التاريخ قائمة من الاحداث ،، وله مجموعة من الأسماء ،، ويتفق الكثير من الرواة على الكثير من القصص التي تدور حوله ،،

الكل يتفق على اسم المسيرقة وجادة الخيل والسمراء والموقدة وام الركاب وأسمر العبدان وثنية الذيب ، وحارة واسط والطوينة والقعيساء والعدلان والبلطي والخنقه والحميان والفتحه والربيعية ،، وما يقع شرق الوادي من جبل الصفراء وام الطلايع وحزم عودة وجابية سنبس ، وحارة العيناز والمبلع والمطلق ، والرميزان ،، ومايجاورها من الأماكن والمسميات الذي لايتسع المجال لتقصيها وذكرها ،،،

حتى صورة راع النحاس ،، و" فرّقنا" ، وعوده ، وحميّر مريم ، وصورة ذلك الرجل الأسمر الذي يمتطي السيارة الخضراء ،، وينثر الحلوى في الهواء الطلق ،، وتتلقفها أكفنا ، وتقاسمتها أذهان الكثير من الصبية ،، لم تكن تغيب عن ناظري ،، ولا عن ذاكرتي ،، وحفرت في خلايا دماغي بمداد من ذهب ،، رغم وجود الكثير من الصور اللماعة التي صاحبتها في ذلك الزمن الجميل ،،،

وتتهادى إطارات سيارتي منحدرة من جبل السمراء باتجاه وادي الديعجان الذي كان في سالف الأزمان مسرحا لكل الكائنات الحية التي تعيش على ضفافه ،،، وعلى أنغام سامرية :
وين طاح الحيا ، وين الربيع ،،، وين منزالهم يابو فهد ،،،
https://youtu.be/8LF_QN7FRFg
تراقص عمي سالم ،، وشد أطراف طاقيته التي تحركت من مكانها بعد المطبات الصناعية التي تناثرت على مفاصل الطريق ،،،

وبمنأى عن التاريخ والجغرافيا يأسرك المشهد المثير وعلى مقربة من " جادة الخيل " حيث تتوالى المباني والمنشآت التراثية لتسجل للتاريخ مجدا تعاقب على بنائه أفذاذ الرجال ،،ويكاد يهمس بلهجته الحائلية ليحث الغيورين على المحافظة على هويتهم في هذه الحارات العريقة ، والوقوف مع وطنهم ضد أحقاد وضغائن أعدائه المتربصين به ، الذين تقض مضاجعهم لحمتنا ،، وتؤرقهم وحدة صفنا ، وليس لهم غاية إلا التفريق بين المرء وزوجه !

أما العلامة الفارقة في تلك المشاهد فهو كثافة النخيل التي تتراقص أفرعها وذراها في مشهد مسرحي مثير ويشكل لوحة خلفية جميلة لكل مشهد يحتفل بالدور الذي لعبته النخلة في تلك العهود الغابرة ،،، والتي كانت فيها إحدى مكونات سلة الغذاء الرئيسة في المنطقة ، وسطرت فيها خير معين لهم على البناء ،، وسارت معهم جنبا إلى جنب في بناء أمجاد حدري البلاد عندما كانت عاصمة خضراء لكل من يتولى أمر البلاد والعباد .
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:49 مساءً الإثنين 10 ربيع الثاني 1440 / 17 ديسمبر 2018.